المحقق البحراني

586

الحدائق الناضرة

بطوله لتطلع على العلة فيما ذكروه ، وأن منشأ الحكم بما ذكروه إنما هو هذه الوجوه الاعتبارية والتخريجات الفكرية التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، سيما مع ظهور الأدلة في خلافها ، فإن إطلاق أخبار الباب أظهر ظاهر في استحقاق الفدية والبينونة بعد حصول الكراهة ، وبذل المرأة لما بذلته ، وسواء قالت اخلعني أو طلقني على كذا أو لم تقل ، وسواء قال هو خلعتك على كذا أو طلقتك على كذا أو نحو ذلك الألفاظ الدالة على هذا المعنى ، بل ولو لم يقل شيئا كما سمعته من كلام جميل في حديثه ( 1 ) ، وقوله للزوج " ما تقول رضيت بهذا الذي أخذت وتركتها ؟ فقال : نعم ، فقال لهم جميل : قوموا " فإنه جعل جواب الرجل عما سأله وقبوله لما ذكره هو الخلع كما هو ظاهر ، والرجل المذكور من أجلاء فقهاء الأصحاب المعاصرين للأئمة الأطياب ، وهو ظاهر في أنه لم يفهم من الأئمة صلوات الله عليهم في هذه المسألة أزيد من هذا ، فلو كان لهذه الشروط التي قرروها والاعتبارات التي اعتبروها أصل في الحكم لما أهملها وحكم بخلافها ، ولهذا لما سئل عن الاتباع بالطلاق الذي هو أحد القولين في المسألة وعليه دل بعض الأخبار نفاه عملا بتلك الأخبار الدالة على نفيه . وبالجملة فإن جميع ما ذكروه في هذه الفروع إنما جروا فيه على هذه التعليلات الاعتبارية التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية سيما مع ظهور الأخبار في عدمها كما أوضحناه ، والله العالم بحقائق أحكامه ونوابه القائمون بمعالم حلاله وحرامه . المقام الثاني في الفدية : ومنه مسائل : الأولى : قد صرح الأصحاب بأن كلما يصح أن يكون مهرا يصح أن يكون فدية في الخلع ، وأنه لا تقدير له في جانب الكثرة ، وقد تقدم في بحث المهر أن كلما يملكه المسلم من عين أو دين أو منفعة يصح كونه مهرا إذا

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 141 ح 9 ، الوسائل ج 15 ص 490 ب 3 ح 1 .